عبد الملك الجويني
390
نهاية المطلب في دراية المذهب
يغرَم للمجني عليه ] ( 1 ) أرش سنه ، وكأن الاقتصاص لم يجر ، وتعذر [ بسبب ] ( 2 ) من الأسباب . ولو قلع سنّه جانياً ، فقلعنا سنّ الجاني قصاصاً ، فعاد سنهما جميعاً ، فإن لم نجعل للعود حكماً ، فقد تمت الجناية ، وتمّ القصاص . وإن جعلنا للعَوْد حكماً ، فنقول : لما عاد سن المجني عليه ، فنقول : كأنه لم يقلع ، وإذا عاد سن الجاني ، فنقول : كأنه لم يقتص منه ، فيتفاصلان ولا طلبة لواحد منهما في أصل السن ، وهذا من بدائع التفاريع ؛ [ فإنا قد فرعنا ] ( 3 ) على قولين مختلفين ، فأفضى التفريع عليهما إلى مقصود واحد ، فإنا إن قلنا : لا حكم للعود ، فلا [ تداعي ] ( 4 ) بينهما ، وقد تمت الجناية ، وتم القصاص . وإن قلنا : للعود حكم ، فكأن الجناية في أصلها لم تجرِ ، وكأن الاقتصاص لم يجر . والله أعلم . ومما نذكره في التفريع : أنا إذا لم نجعل لعود السن حكماً ، فنقول : إذا جنى فقلع سناً ، فإنا نبتدر ونقتص من الجاني ، أو نغرّمه الأرش ، ولا ننتظر أمراً ؛ فإن أقصى ما يفرض عود السن ولا أثر له . وإن قلنا : عود السن يؤثر ، فهل نتوقف وننتظر العود ، أم كيف السبيل فيه ؟ ادعى المزني لما اختار أن عود السن لا حكم له أنا لا ننتظر ، واحتج بذلك قائلاً : لو كان على عود السن معول ، لانتظرناه ، كما [ نفعل ] ( 5 ) ذلك في الذي لم يثغر . فذهب معظم الأئمة إلى أنا نخرّج الانتظار على القولين : فإن قلنا : يتغير الحكم بعود السن ، فلا بد من الانتظار ، وهذا هو القياس الحق ، ثم الرجوع في مدة
--> ( 1 ) " والمجني عليه يغرم للجاني أرش سنه " وهو عكس المعنى ، فالمسألة مفروضة في عود سن الجاني بعد القصاص . ( 2 ) في الأصل : " سبب " . ( 3 ) في الأصل : " وأما إذا فرعنا على قولين مختلفين " . ( 4 ) في الأصل : " تراعي " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .